تخطّي إلى المحتوى
المركز اليمني
بحث

ضعف المعرفة الاستخباراتية إشكالية إنتاج المعلومات وصنع القرار الأمني في الدولة اليمنية

19 دقيقة قراءة
المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية

تبحث هذه الدراسة في أحد الأبعاد الأقل تناولاً في تفسير استمرارية الصراع اليمني، والذي يتلخص في : مستوى المعرفة الاستخباراتية وقدرة مؤسسات الدولة على إنتاج المعلومات ودمجها وتحليلها وتحويلها إلى معرفة قابلة للاستخدام في صناعة القرار الأمني والاستراتيجي.

أولاً: مقدمة

شهدت الدولة اليمنية منذ عام 2014 تحولاً عميقاً في بنيتها السياسية والأمنية والعسكرية، بعد سيطرة الحوثيين بالقوة على صنعاء وتوسعها في أجزاء واسعة من البلاد، وما ترتب على ذلك من انقسام مؤسسي وسياسي وعسكري طويل الأمد.

وفي هذا السياق، أصبح الصراع اليمني أكثر تعقيداً من كونه مواجهة عسكرية تقليدية بين طرفين متجانسين. فقد تداخلت مؤسسات الدولة مع تشكيلات سياسية وعسكرية متعددة، وتداخلت الاعتبارات الوطنية مع الحسابات المحلية والإقليمية، وأصبحت عملية إنتاج المعلومات الأمنية نفسها جزءاً من بيئة الصراع.

وتشير الأمم المتحدة في تقاريرها الحديثة إلى استمرار الاعتراف الدولي بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية بوصفهما السلطة المعترف بها دولياً، مع الإقرار في الوقت نفسه بوجود قوى سياسية وأمنية متعددة ذات أجندات مختلفة داخل البيئة المناصرة للحكومة.

ومن هنا، لا تستخدم هذه الدراسة تعبير «المعسكر المناهض للحوثيين» باعتباره بديلاً عن الدولة اليمنية أو وصفاً يساوي بين أطراف النزاع.

بل تعتمد الدراسة مفهوماً أكثر دقة هو:

منظومة الدولة اليمنية ومؤسساتها الأمنية والسياسية والعسكرية والقوى الداعمة لها.

ويُقصد بذلك مؤسسات الدولة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى جانب القوى السياسية والعسكرية التي تعمل في إطارها أو تدعمها، مع الاعتراف بوجود تباينات في المصالح والأولويات بين هذه المكونات.

وهذا التمييز أساسي؛ لأن دراسة أوجه القصور داخل مؤسسات الدولة لا تعني نزع الشرعية عنها، كما أن نقد الأداء المؤسسي لا يعني مساواة الدولة بالجماعة التي تسيطر بالقوة على مؤسسات الدولة خارج الإطار الدستوري.

وفي الإطار التحريري للمركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، تنطلق هذه الدراسة من مرجعية الدولة اليمنية ووحدتها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمعايير الأكاديمية التي تقتضي الفصل بين الموقف المؤسسي للمركز وبين تفسير الوقائع وتحليلها.

ثانياً: إشكالية الدراسة

لا تكمن المشكلة الأساسية التي تبحثها الدراسة في السؤال:

هل تمتلك جماعة الحوثيين معلومات استخباراتية أكثر من خصومها؟

فهذا السؤال، بصيغته المباشرة، لا يكفي لتفسير طبيعة الصراع.

السؤال الأكثر أهمية هو:

كيف تتحول المعلومات المتاحة إلى معرفة استخباراتية قابلة للاستخدام في صناعة القرار؟

فقد تمتلك المؤسسات كميات كبيرة من المعلومات، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها معرفة استخباراتية فعالة.

فالبيانات المتفرقة تحتاج إلى:

  1. تحديد سؤال استخباراتي واضح.
  2. جمع المعلومات المناسبة.
  3. تقييم موثوقية المصادر.
  4. معالجة المعلومات.
  5. دمج المعلومات المتفرقة.
  6. تحليلها ضمن سياقها.
  7. إنتاج تقدير استخباراتي.
  8. إيصاله إلى الجهة المناسبة.
  9. اتخاذ القرار.
  10. تقييم نتائج القرار وإعادة تغذية الدورة بالمعلومات الجديدة.

وهذه هي الفكرة المركزية للدراسة:

المشكلة الاستخباراتية لا تبدأ عند غياب المعلومة، بل قد تبدأ عندما تكون المعلومة موجودة ولكنها لا تتحول إلى معرفة مؤسسية ثم إلى قرار.

وتعرّف الأدبيات المهنية الاستخباراتية دورة الاستخبارات بوصفها عملية تبدأ بتحديد الاحتياجات والتوجيه، ثم جمع المعلومات ومعالجتها وتحليلها وإنتاجها وتوزيعها، قبل أن تعود نتائج القرار لتولد احتياجات استخباراتية جديدة.

ثالثاً: فرضية الدراسة

تنطلق الدراسة من الفرضية الآتية:

كلما ازدادت درجة التجزؤ المؤسسي وتعدد مراكز المعلومات وصناعة القرار، ازدادت احتمالات ضعف دمج المعلومات وتحليلها، وانخفضت قدرة الدولة على تحويل المعرفة المتاحة إلى تقدير استراتيجي موحد.

ولا تعني هذه الفرضية أن التجزؤ يؤدي آلياً إلى الفشل، أو أن الوحدة المؤسسية تضمن وحدها نجاح العمل الاستخباراتي.

بل تفترض وجود علاقة بين:

البنية المؤسسية → تدفق المعلومات → جودة التحليل → وحدة التقدير → جودة القرار.

وعليه، فإن الدراسة لا تبحث عن «جهاز فاشل» بقدر ما تبحث عن مشكلة في المنظومة.

رابعاً: الإطار المفاهيمي

1. المعلومات ليست معرفة استخباراتية

يمكن التمييز بين أربع طبقات:

البيانات:
وقائع أو إشارات أولية غير مفسرة بالضرورة.

المعلومات:
بيانات جرى تنظيمها وإعطاؤها سياقاً أولياً.

المعرفة الاستخباراتية:
معلومات جرى تقييمها وتحليلها وربطها بمعلومات أخرى للإجابة عن سؤال أمني أو استراتيجي.

التقدير الاستراتيجي:
معرفة مركبة تساعد صانع القرار على فهم الوضع الحالي والاتجاهات المحتملة والخيارات المتاحة.

وبالتالي:

ليست المشكلة في كمية المعلومات وحدها، وإنما في قدرة المؤسسة على إنتاج قيمة معرفية منها.

وقد ركز ريتشارد هيور في دراسته للعمل الاستخباراتي على حدود الإدراك البشري والتحيزات المعرفية وصعوبة إصدار الأحكام في ظروف المعلومات الناقصة والغامضة.

خامساً: دورة الاستخبارات بوصفها وحدة للتحليل

تقدم دورة الاستخبارات إطاراً مناسباً لدراسة المشكلة اليمنية.

وتتكون في صورتها التقليدية من:

التوجيه → الجمع → المعالجة → التحليل والإنتاج → التوزيع → التقييم والتغذية الراجعة.

ولا تكمن قيمة هذه الدورة في كل مرحلة منفردة فقط، وإنما في اتصال المراحل ببعضها.

فقد يكون الخلل في:

  • تحديد السؤال.
  • اختيار مصادر المعلومات.
  • مشاركة المعلومات بين المؤسسات.
  • معالجة البيانات.
  • تقييم المصادر.
  • التحليل.
  • إيصال التقدير.
  • أو استخدام التقدير في القرار.

ولهذا فإن وصف المشكلة بأنها «ضعف استخباراتي» قد يكون أضيق من اللازم.

الأدق هو الحديث عن:

ضعف في منظومة إنتاج المعرفة الاستخباراتية.

سادساً: الدولة اليمنية وأزمة التراكم المؤسسي

قبل اندلاع الحرب الحالية، كانت الدولة اليمنية تعاني أصلاً من اختلالات في بناء المؤسسات الأمنية والسياسية، ومن تداخلات بين السلطة السياسية والأجهزة الأمنية وشبكات النفوذ.

وهنا تصبح مسألة الذاكرة المؤسسية ذات أهمية خاصة.

فالمؤسسة الأمنية لا تبني قدرتها من خلال الموظفين الحاليين فقط، وإنما من خلال تراكم:

  • الملفات.
  • قواعد البيانات.
  • الخبرات.
  • العلاقات المؤسسية.
  • أساليب التحليل.
  • تقييمات التهديد.
  • الدروس المستفادة.
  • المعرفة بالمجتمع والبيئة السياسية.

وعندما تتعرض المؤسسة للانقسام أو إعادة التشكيل المتكرر، يمكن أن تتعرض هذه الذاكرة للتآكل.

ولا يعني ذلك أن كل تغيير مؤسسي سلبي، بل يعني أن الانتقال من مؤسسة إلى أخرى دون آليات واضحة لنقل المعرفة قد يؤدي إلى خسارة تراكمية يصعب تعويضها.

سابعاً: 2014 وما بعده: تفكك البيئة المؤسسية

أدت سيطرة الحوثيين على صنعاء واتساع نطاق الحرب إلى انقسام مؤسسات الدولة وتعدد مراكز السلطة الأمنية والعسكرية.

وفي المقابل، نشأت لدى الدولة المعترف بها دولياً بيئة أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً، شاركت فيها مؤسسات رسمية وتشكيلات وقوى سياسية وعسكرية مختلفة.

وتوثق تقارير الأمم المتحدة وجود انقسامات وتوترات بين عدد من التشكيلات والقوى السياسية والعسكرية في اليمن، وهو عامل مهم عند دراسة قدرة منظومة الدولة على تنسيق المعلومات وصناعة تقدير موحد.

لكن يجب التمييز بين أمرين:

التعدد السياسي:
وهو ظاهرة يمكن أن تكون طبيعية في الدولة.

التجزؤ الأمني والاستخباراتي:
وهو وضع تصبح فيه المعلومات موزعة بين مراكز مختلفة دون آليات فعالة للدمج والمراجعة.

المشكلة تبدأ عندما يتحول التعدد من ظاهرة سياسية إلى تعدد في تعريف التهديد نفسه.

ثامناً: من تعدد المعلومات إلى تعدد التقديرات

يمكن أن تمتلك عدة مؤسسات معلومات صحيحة عن الموضوع نفسه، ومع ذلك تصل إلى نتائج مختلفة.

ويحدث ذلك عندما:

  • تختلف الأسئلة التي تبحث عنها كل مؤسسة.
  • تختلف مصالح الجهات التي ترفع إليها التقارير.
  • تختلف معايير تقييم المصادر.
  • لا توجد قاعدة مشتركة للمعلومات.
  • لا توجد جهة قادرة على دمج التقديرات المختلفة.
  • تصبح المعلومات مرتبطة بمراكز نفوذ بدلاً من ارتباطها بسؤال وطني مشترك.

وهنا يظهر مفهوم:

عدم تماثل المعرفة

والمقصود به في هذه الدراسة ليس أن أحد الأطراف يعرف كل شيء بينما الآخر لا يعرف شيئاً.

بل أن:

الطرف الأكثر قدرة على دمج المعلومات وتحويلها إلى تقدير موحد قد يمتلك ميزة معرفية حتى لو لم يمتلك معلومات أكثر من خصمه.

وهذا يفسر لماذا لا يكفي امتلاك مصادر متعددة.

تاسعاً: معرفة الخصم ومعرفة الذات

من الأخطاء الشائعة في التفكير الاستخباراتي التركيز المفرط على السؤال:

ماذا يعرف الخصم؟

مع إهمال سؤال آخر لا يقل أهمية:

ماذا نعرف نحن عن أنفسنا؟

وتشمل «معرفة الذات» أسئلة مثل:

  • أين توجد القدرات الفعلية؟
  • أين توجد نقاط الضعف؟
  • ما حجم الاختلاف بين التشكيلات؟
  • من يمتلك القدرة على تنفيذ القرار؟
  • أين توجد الفجوات المعلوماتية؟
  • ما المعلومات التي لا تصل إلى مركز القرار؟
  • أين تتكرر الأخطاء؟
  • ما التقديرات التي ثبت خطؤها ولماذا؟

وهنا تصبح المعرفة الذاتية جزءاً من الأمن القومي، وليست مجرد مسألة إدارية.

عاشراً: المنظومة الحوثية بوصفها حالة للمقارنة المؤسسية

لا تهدف الدراسة إلى تقديم الجماعة الحوثية باعتبارها نموذجاً استخباراتياً ناجحاً بصورة مطلقة.

فهذا الاستنتاج لا تدعمه الأدلة المتاحة بصورة كافية.

لكن التقارير الأممية توثق وجود بنية أمنية واستخباراتية أعيد تنظيمها في مناطق سيطرة الجماعة، بما في ذلك إنشاء جهاز «الأمن والمخابرات» بعد دمج أجهزة أمنية سابقة، إلى جانب بنى أمنية أخرى. كما توثق التقارير استخدام الأجهزة الأمنية في السيطرة الداخلية والقمع وملاحقة المعارضين.

ويشير تقرير فريق الخبراء لعام 2025 إلى استمرار تعزيز الحوثيين سيطرتهم الإدارية والعسكرية في المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرتهم.

لكن ينبغي عدم الخلط بين:

تماسك الجهاز الأمني،

و

الكفاءة الاستخباراتية المطلقة.

فالجهاز قد يكون شديد المركزية وقادراً على جمع المعلومات داخلياً، لكنه قد يعاني في الوقت نفسه من تحيزات سياسية أو معرفية أو من محدودية في بعض أنواع التحليل.

ومن ثم فإن المقارنة الأكثر فائدة ليست:

من لديه جهاز استخبارات أقوى؟

بل:

كيف تنظم كل منظومة المعلومات التي تمتلكها، وكيف تنتقل من المعلومة إلى القرار؟

الحادي عشر: الأمن الداخلي لا يساوي التفوق الاستخباراتي

تظهر بعض التقارير الدولية أن الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين تستخدم آليات واسعة للرصد والاعتقال والسيطرة الداخلية، بما في ذلك ملاحقة أشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم خصوماً سياسيين أو أمنيين.

لكن القدرة على السيطرة الداخلية لا تعني بالضرورة امتلاك قدرة متفوقة في:

  • التحليل الاستراتيجي.
  • التنبؤ.
  • الإنذار المبكر.
  • التحليل الاقتصادي.
  • فهم الاتجاهات الاجتماعية.
  • تقدير نوايا الخصوم.
  • دمج المصادر المفتوحة والتقنية والبشرية.

لذلك ينبغي تجنب اختزال «القدرة الاستخباراتية» في قدرة الجهاز على مراقبة المجتمع.

الثاني عشر: الاختراقات والضربات لا تثبت نظرية واحدة

شهد الصراع اليمني عمليات عسكرية وأمنية استهدفت قيادات ومنشآت تابعة للحوثيين، وهو ما يثبت أن منظومة الجماعة ليست مغلقة بصورة مطلقة.

لكن لا يجوز علمياً تحويل أي عملية ناجحة إلى دليل تلقائي على وجود اختراق بشري أو مصدر استخباراتي معين.

فالنتائج الاستخباراتية يمكن أن تعتمد على مزيج من:

  • المعلومات المفتوحة.
  • الصور والتحليل الجغرافي.
  • الإشارات.
  • المراقبة التقنية.
  • تحليل الاتصالات.
  • المعلومات البشرية.
  • المصادر المحلية.
  • أو دمج عدة مصادر.

ولهذا ستتعامل الدراسة مع العمليات الناجحة ضد أهداف حوثية باعتبارها دليلاً على إمكانية اكتشاف الأهداف ومواطن الضعف، لا دليلاً حاسماً على طريقة جمع المعلومات المستخدمة.

الثالث عشر: الاعتماد على المعلومات الخارجية

لا يعني التعاون الإقليمي أو الدولي في المجال الاستخباراتي بالضرورة ضعفاً.

فالتعاون بين الدول ممارسة شائعة في الأمن القومي، وقد يكون ضرورياً عندما تتجاوز التهديدات القدرات الوطنية.

لكن المشكلة تظهر عندما يتحول التعاون من:

تكامل بين قدرات وطنية وخارجية

إلى:

اعتماد بنيوي يجعل القرار الوطني عاجزاً عن إنتاج تقديره المستقل.

وهنا يصبح السؤال المركزي:

هل تستطيع المؤسسات اليمنية إنتاج تقدير وطني مستقل حتى عندما تستفيد من المعلومات الخارجية؟

وهذه نقطة أساسية في مفهوم السيادة المعرفية.

الرابع عشر: ضعف المعرفة الاستخباراتية وصنع القرار

لا تصل المعلومات إلى صانع القرار في فراغ.

فكل معلومة تمر عادة عبر مؤسسات وأشخاص وآليات تصنيف وتحليل.

وبالتالي يمكن أن يحدث الانحراف في أي مرحلة.

وقد تكون المعلومة صحيحة، لكن:

  • لا تصل في الوقت المناسب.
  • تصل إلى الجهة الخطأ.
  • تفسر خارج سياقها.
  • تتضخم أهميتها.
  • تقلل أهميتها.
  • تختلط مع معلومات أخرى.
  • أو لا تجد آلية مؤسسية لتحويلها إلى قرار.

وهذا يقود إلى مفهوم:

فجوة المعرفة–القرار

وهي المسافة بين:

ما تعرفه المؤسسة

و

ما يفعله القرار بناءً على ما تعرفه المؤسسة.

وكلما اتسعت هذه المسافة، تراجعت قيمة الاستخبارات مهما ارتفعت كمية المعلومات.

الخامس عشر: قضية «معرفة الذات» داخل منظومة الدولة

من أهم الاستنتاجات التي تقترحها الدراسة أن بناء القدرة الاستخباراتية لا يبدأ دائماً من دراسة الخصم.

بل يبدأ أيضاً من رسم صورة دقيقة للدولة نفسها.

ويشمل ذلك بناء قاعدة معرفية وطنية حول:

  • مؤسسات الدولة.
  • قدراتها الأمنية والعسكرية.
  • البنية الاقتصادية.
  • شبكات النفوذ.
  • التشكيلات المحلية.
  • الموارد البشرية.
  • البيئة الاجتماعية.
  • مصادر المخاطر.
  • نقاط القوة والضعف.
  • درجة التماسك المؤسسي.

فإذا كانت الدولة لا تمتلك صورة مشتركة عن بنيتها الداخلية، يصبح من الصعب إنتاج تقدير دقيق عن خصمها.

السادس عشر: الدرس المؤسسي من الحالات اليمنية

تكشف التجربة اليمنية أن المشكلة ليست دائماً نقص المعلومات.

ففي كثير من الحالات توجد معلومات كثيرة، ولكنها موزعة بين جهات متعددة.

ومن هنا يمكن تصور سلسلة المشكلة على النحو الآتي:

تعدد مراكز القوة

تعدد الأولويات الأمنية

تعدد قنوات جمع المعلومات

ضعف التكامل

تعدد التقديرات

تأخر أو تباين القرار

ضعف القدرة على التعلم المؤسسي

إعادة إنتاج الأخطاء.

وهذا النموذج لا يفترض أن كل حلقة موجودة في كل حالة، وإنما يقدم إطاراً تفسيرياً قابلاً للاختبار.

السابع عشر: لماذا لا يكفي إنشاء جهاز استخبارات جديد؟

قد يبدو الحل المباشر هو إنشاء جهاز جديد أو إعادة تسمية جهاز قائم.

لكن المشكلة، وفق فرضية هذه الدراسة، أعمق من الهيكل التنظيمي.

فإذا ظلت:

  • قواعد البيانات منفصلة.
  • الصلاحيات متداخلة.
  • الأولويات غير موحدة.
  • معايير التحليل مختلفة.
  • الذاكرة المؤسسية ضعيفة.
  • العلاقة بين المحلل وصانع القرار غير واضحة.

فإن إنشاء جهاز جديد قد ينتج مؤسسة جديدة فوق المشكلة القديمة.

ولهذا يجب أن يكون الهدف:

إعادة بناء منظومة المعرفة الأمنية الوطنية، وليس مجرد إعادة توزيع أسماء الأجهزة.

الثامن عشر: نحو منظومة وطنية للمعرفة الاستخباراتية

تقترح الدراسة، على المستوى المؤسسي العام، عدداً من المبادئ:

1. تحديد الاحتياجات الوطنية

يجب أن تبدأ الدورة بأسئلة وطنية واضحة، لا بمجرد جمع كميات كبيرة من المعلومات.

2. التكامل المؤسسي

ينبغي وجود آليات قانونية ومؤسسية تتيح تبادل المعلومات ذات الصلة بين المؤسسات المختصة.

3. الفصل بين الجمع والتحليل

من المهم مهنياً أن لا تصبح الجهة التي تجمع المعلومات هي الجهة الوحيدة التي تحدد تفسيرها.

4. تطوير مهنة التحليل

تحتاج المؤسسات إلى محللين متخصصين في السياسة والاقتصاد والمجتمع والجغرافيا والتكنولوجيا والاتجاهات الإقليمية.

5. تعزيز المصادر المفتوحة

أصبحت المصادر المفتوحة جزءاً مهماً من البيئة الاستخباراتية الحديثة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مصدراً ثانوياً بالضرورة.

6. بناء الذاكرة المؤسسية

ينبغي إنشاء نظم تحفظ التقديرات السابقة والقرارات والنتائج والدروس المستفادة.

7. إنشاء آليات لمراجعة الإخفاقات

الهدف من مراجعة الخطأ ليس البحث عن كبش فداء، وإنما الإجابة عن:

أين أخطأت الدورة؟

هل كان الخطأ في السؤال؟
أم المصدر؟
أم التحليل؟
أم التوزيع؟
أم القرار؟

8. حماية الاستقلال المهني للتحليل

ينبغي أن يستطيع المحلل عرض تقدير يخالف توقعات صانع القرار عندما تدعم الأدلة ذلك، مع الالتزام بالتسلسل المؤسسي والقانوني.

التاسع عشر: المعرفة الاستخباراتية والسيادة الوطنية

تتجاوز أهمية الاستخبارات المجال الأمني المباشر.

فالدولة الحديثة تحتاج إلى معرفة مستمرة بـ:

  • الاقتصاد.
  • الطاقة.
  • المياه.
  • السكان.
  • التكنولوجيا.
  • الحدود.
  • البيئة الإقليمية.
  • الجماعات المسلحة.
  • الجريمة المنظمة.
  • التطورات الاجتماعية.
  • المخاطر الاقتصادية.

ومن ثم فإن الاستخبارات الوطنية ليست جهازاً أمنياً فقط.

إنها بنية معرفية للدولة.

وكلما ازدادت قدرة الدولة على إنتاج معرفة مستقلة وموثوقة، ازدادت قدرتها على اتخاذ قراراتها على أساس تقدير واقعي للمخاطر.

العشرون: بين المركزية والتعدد

لا تدعو الدراسة إلى مركزية مطلقة للمعلومات.

فالمركزية الزائدة قد تؤدي بدورها إلى:

  • احتكار المعلومات.
  • تضييق مصادر التحليل.
  • تعزيز التفكير الجماعي.
  • إخفاء الأخطاء.
  • زيادة خطر الفشل الكبير إذا أخطأ المركز.

والبديل الأفضل هو:

تكامل مؤسسي مع تعدد مهني في مصادر التحليل.

أي أن تكون المعلومات قابلة للمشاركة داخل منظومة الدولة، بينما تبقى عملية التحليل قادرة على إنتاج تقديرات متعددة ومراجعتها قبل الوصول إلى القرار.

الحادي والعشرون: الاستقلال المهني والتحصين من التسييس

من أخطر المشكلات التي يمكن أن تواجه المؤسسات الاستخباراتية تحويلها من أدوات للدولة إلى أدوات للصراع السياسي الداخلي.

فعندما يصبح ولاء المؤسسة لشخص أو تيار أو شبكة نفوذ أهم من ولائها للمؤسسة الوطنية والقانون، تتغير وظيفة المعرفة.

بدلاً من السؤال:

ما الحقيقة التي يحتاج إليها القرار؟

قد يصبح السؤال:

ما المعلومات التي يريد صاحب القرار سماعها؟

وهنا يبدأ التدهور الحقيقي للمعرفة الاستخباراتية.

ولهذا فإن بناء المؤسسات الأمنية يتطلب، إلى جانب الموارد، قواعد واضحة للمهنية والمساءلة والسرية القانونية والفصل بين التقدير المهني والتوجيه السياسي.

الثاني والعشرون: البعد الفكري للمشكلة

يمكن تفسير جزء من المشكلة من خلال مفهومين نظريين:

أ. شخصنة السلطة

توضح أدبيات ماكس فيبر الفرق بين السلطة المؤسسية والأنماط الشخصية أو الأبوية في ممارسة السلطة.

وفي السياقات التي تضعف فيها المؤسسات، يمكن أن تصبح الثقة الشخصية والعلاقات المباشرة أكثر أهمية من القواعد والإجراءات.

ولا يعني ذلك أن كل علاقة شخصية تؤدي إلى فساد مؤسسي، وإنما أن الاعتماد المفرط على العلاقات الشخصية يمكن أن يقلل من قابلية المعرفة للانتقال والاستمرار داخل المؤسسة.

ب. التماسك السياسي

يمكن الاستفادة من أعمال أنطونيو غرامشي لفهم العلاقة بين التماسك السياسي والقدرة على بناء إطار مشترك للفعل.

لكن لا ينبغي نقل المفهوم بصورة حرفية إلى الحالة اليمنية.

والأدق هو استخدامه باعتباره أداة لفهم السؤال:

إلى أي مدى تستطيع القوى المختلفة العمل ضمن تصور وطني مشترك؟

الثالث والعشرون: عدم تماثل المعرفة

تصل الدراسة هنا إلى مفهومها المركزي:

عدم تماثل المعرفة

ويعني:

وجود اختلاف في قدرة الأطراف والمؤسسات على تحويل المعلومات المتاحة إلى معرفة مشتركة قابلة للاستخدام في القرار.

وقد تكون الموارد العسكرية والاقتصادية مهمة، لكن المعرفة تحدد في جزء منها:

  • أين تستخدم الموارد؟
  • متى تستخدم؟
  • ضد أي تهديد؟
  • ما حجم التهديد؟
  • ما الذي يجب تجاهله؟
  • وما الذي يجب أن يمثل أولوية؟

ومن هنا تصبح المعرفة أحد عناصر القوة الوطنية.

الرابع والعشرون: من «معرفة الخصم» إلى «فهم النظام»

لا ينبغي أن يكون الهدف الاستخباراتي مجرد جمع أسماء الأفراد أو معرفة مواقع الخصم.

الهدف الأعمق هو فهم النظام الذي ينتج السلوك.

ويشمل ذلك:

  • بنية السلطة.
  • آليات اتخاذ القرار.
  • العلاقة بين السياسي والعسكري.
  • الاقتصاد.
  • المؤسسات.
  • الشبكات الاجتماعية.
  • مصادر الشرعية المحلية.
  • أنماط التعبئة.
  • نقاط القوة.
  • نقاط الضعف.
  • القدرة على التكيف.

ففهم النظام أكثر قيمة استراتيجياً من جمع معلومات منفصلة عن عناصره.

الخامس والعشرون: حدود الدراسة

لا تدعي هذه الدراسة أن ضعف المعرفة الاستخباراتية هو السبب الوحيد لاستمرار الحرب اليمنية.

فالصراع نتاج مجموعة واسعة من العوامل، من بينها:

  • الانقسام السياسي.
  • ضعف الدولة قبل الحرب.
  • الجغرافيا.
  • الخبرة العسكرية.
  • الاقتصاد.
  • التدخلات الإقليمية والدولية.
  • الموارد.
  • شبكات التحالف المحلية.
  • تطورات البيئة الإقليمية.
  • طبيعة الحرب طويلة الأمد.

كما لا تدعي الدراسة أن منظومة الحوثيين متماسكة في كل مستوياتها أو أنها أكثر كفاءة استخباراتياً في جميع المجالات.

وإنما تطرح فرضية مؤسسية قابلة للنقاش والاختبار حول العلاقة بين إنتاج المعرفة وتماسك القرار.

السادس والعشرون: النموذج التفسيري للدراسة

يمكن تلخيص النموذج المقترح في المعادلة المفاهيمية الآتية:

التجزؤ المؤسسي

تعدد مراكز المعلومات

تعدد الأولويات

ضعف دمج المعلومات

تفاوت التقديرات

اتساع فجوة المعرفة–القرار

ضعف التعلم المؤسسي

إعادة إنتاج الأخطاء.

وفي المقابل:

تكامل مؤسسي

تدفق منظم للمعلومات

تحليل مستقل ومتعدد التخصصات

تقدير وطني مشترك

قرار أكثر اتساقاً

تقييم ومراجعة

تعلم مؤسسي مستمر.

وهذا النموذج لا يفترض علاقة ميكانيكية، بل يقدم إطاراً لتحليل الحالات واختبارها.

السابع والعشرون: الاستنتاجات

تصل الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات الرئيسية:

أولاً

إن امتلاك المعلومات لا يعني امتلاك المعرفة الاستخباراتية.

ثانياً

إن مشكلة الاستخبارات قد تكون في التكامل والتحليل والتوزيع، وليس في جمع المعلومات فقط.

ثالثاً

إن تعدد مراكز القوة يمكن أن يؤدي إلى تعدد الأولويات الاستخباراتية إذا لم توجد آليات مؤسسية للتنسيق.

رابعاً

إن معرفة الدولة لذاتها تمثل جزءاً أساسياً من الأمن الوطني.

خامساً

إن الاعتماد على الشركاء الخارجيين يمكن أن يكون مفيداً، لكنه لا ينبغي أن يلغي القدرة الوطنية على إنتاج التقدير المستقل.

سادساً

إن إنشاء جهاز جديد لا يعالج بالضرورة مشكلة منظومة المعرفة إذا بقيت الاختلالات المؤسسية الأساسية.

سابعاً

إن بناء ذاكرة مؤسسية وآليات مراجعة للإخفاقات يمثلان جزءاً أساسياً من إصلاح العمل الاستخباراتي.

ثامناً

إن التقييم العلمي ينبغي أن يميز بين الفشل في جمع المعلومات والفشل في تفسيرها والفشل في استخدامها.

الثامن والعشرون: التوصيات

في ضوء التحليل السابق، توصي الدراسة بما يلي:

  1. إعادة بناء منظومة وطنية متكاملة للمعرفة الأمنية والاستخباراتية ضمن الإطار القانوني للدولة.
  2. وضع أولويات استخباراتية وطنية واضحة ترتبط بمصالح الدولة وأمنها القومي.
  3. تطوير قواعد مؤسسية لتبادل المعلومات بين الجهات المختصة.
  4. تعزيز مهنية التحليل الاستخباراتي وتوسيع الاعتماد على التخصصات المختلفة.
  5. تطوير قدرات المصادر المفتوحة والتحليل الاستراتيجي بوصفهما جزءاً من منظومة المعرفة الحديثة.
  6. إنشاء نظام وطني للذاكرة المؤسسية يحفظ التقديرات السابقة والقرارات والنتائج والدروس المستفادة.
  7. إقرار آلية مؤسسية دورية لمراجعة الإخفاقات بهدف التعلم وليس العقوبة السياسية.
  8. الفصل المنهجي بين جمع المعلومات وتحليلها قدر الإمكان لضمان استقلال التقدير.
  9. تعزيز الرقابة القانونية والمؤسسية على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بما يضمن المهنية ويحميها من التسييس.
  10. بناء قدرات وطنية مستقلة مع استمرار التعاون الدولي والإقليمي بما يحفظ للقرار الوطني قدرته على التقييم المستقل.

الخاتمة

تكمن أهمية الاستخبارات في الدولة الحديثة في قدرتها على تحويل التعقيد إلى معرفة قابلة للاستخدام.

وفي الحالة اليمنية، لا تبدو المشكلة قابلة للاختزال في سؤال حول امتلاك المعلومات من عدمه، ولا في مقارنة مباشرة بين جهاز أمني وآخر.

المشكلة الأعمق تتعلق بكيفية إنتاج المعرفة داخل الدولة، وكيف تنتقل هذه المعرفة بين المؤسسات، وكيف تُراجع، وكيف تصل إلى صانع القرار، وكيف تتعلم المؤسسة من أخطائها.

ومن هذا المنظور، فإن ضعف المعرفة الاستخباراتية ليس بالضرورة نقصاً في عدد التقارير أو المصادر، وإنما قد يكون نتيجة لفجوة بين المعلومات والمؤسسة، وبين المؤسسة والتحليل، وبين التحليل والقرار.

كما أن إصلاح هذه المشكلة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مشروعاً لإعادة تشكيل جهاز أمني واحد، بل باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة وقدرتها على إنتاج المعرفة الوطنية.

وتتمثل الأولوية في الانتقال من:

تعدد المعلومات إلى تكامل المعرفة،

ومن:

تعدد التقديرات غير المتصلة إلى تحليل مهني قابل للمراجعة،

ومن:

رد الفعل إلى الإنذار المبكر،

ومن:

الاعتماد على الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة المؤسسية،

ومن:

معرفة الخصم فقط إلى معرفة الخصم والدولة والمجتمع والبيئة الإقليمية في آن واحد.

وفي النهاية، فإن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد عسكرية أو أمنية، وإنما أيضاً بقدرتها على معرفة واقعها، وفهم بيئتها، وتقدير مخاطرها، وتحويل المعرفة إلى قرار مؤسسي رشيد.

وهذه هي النقطة التي تجعل إصلاح المعرفة الاستخباراتية جزءاً من إصلاح الدولة نفسها.

ملاحظة منهجية حول المصطلحات

تعتمد الدراسة المصطلحات الآتية:

الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً:
ويقصد بها الحكومة اليمنية ومؤسساتها ضمن الإطار السياسي الذي يمثله مجلس القيادة الرئاسي، وهو الإطار الذي تواصل الأمم المتحدة التعامل معه بوصفه السلطة المعترف بها دولياً.

جماعة الحوثيين:
يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى الجماعة التي تسيطر فعلياً على صنعاء ومناطق واسعة من شمال اليمن، مع استخدام الأمم المتحدة في بعض وثائقها لعبارات مثل «سلطات الأمر الواقع» عند وصف السلطة التي تمارسها الجماعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

منظومة الدولة والقوى الداعمة لها:
يُستخدم هذا المصطلح بدلاً من «المعسكر المناهض للحوثيين»، تجنباً للخلط بين الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية من جهة، وبين التشكيلات والقوى السياسية والعسكرية المختلفة التي تعمل معها أو تدعمها من جهة أخرى.

المصادر والمراجع الأساسية

  1. United Nations Security Council, Final Reports of the Panel of Experts on Yemen, including S/2024/731 and S/2025/650.
  2. United Nations, Security Council Briefings on Yemen, including references to the Presidential Leadership Council and the internationally recognized Government of Yemen.
  3. United Nations in Yemen, UN Yemen Country Results Report 2025.
  4. Richards J. Heuer Jr., Psychology of Intelligence Analysis, Center for the Study of Intelligence, CIA, 1999.
  5. CIA Center for the Study of Intelligence, Analytic Culture in the U.S. Intelligence Community, وخاصة ما يتعلق بدورة الاستخبارات ومراحل الجمع والمعالجة والتحليل والتوزيع.
  6. CIA, The Work of a Nation: The Intelligence Cycle, حول مراحل التخطيط والتوجيه والجمع والمعالجة والتحليل والتوزيع.
  7. Max Weber, Economy and Society, حول أنماط السلطة والعلاقات الشخصية والمؤسسية.
  8. Antonio Gramsci, Selections from the Prison Notebooks, حول التماسك السياسي والهيمنة وبناء الكتلة التاريخية.
  9. Sherman Kent, Strategic Intelligence for American World Policy, حول طبيعة الاستخبارات الاستراتيجية وعلاقتها بصنع القرار.
  10. Richard K. Betts, “Analysis, War, and Decision: Why Intelligence Failures Are Inevitable,” World Politics, 1978.

صيغة الاستشهاد

قطاع الدراسات الامنية والدفاعية، «ضعف المعرفة الاستخباراتية إشكالية إنتاج المعلومات وصنع القرار الأمني في الدولة اليمنية»، المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، 2026، https://yemenstrategic.org/ar/studies/daf-almarfh-alastkhbaratyh-ishkalyh-intaj-almalwmat-wsna-alqrar-alamny

شارك: